الحاج السيد عبد الله الشيرازى

37

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

يكون الرفع في الجميع تنزيليا . وقال « قده » : ويدل على ذلك أن رفع الشيء بمعنى إعدامه ، وعدم الشيء في رتبة وجوده ، وظاهر كل واحد من المذكورات دخلها في الرفع بنحو العلية والاقتضاء ، ومن المعلوم تقدم العلة على المعلول ، فلا يمكن أن تكون هذه العناوين علة لرفع الحكم الفعلي الذي هو في رتبة وجود الحكم ، وهذه الرتبة مقدمة على العلم به وعدمه . ويشهد على ذلك : أن الظاهر كون الحديث في مقام الامتنان ، ومن المعلوم أن رفع الحكم الفعلي الواقعي لا يكون امتنانا ، لأن وجوده مع عدم إيجاب الاحتياط في ظرف الشك يكون موردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فافهم وقد يخطر بالبال : أن هذا يتنافى مع مبناه ومختاره في مثل قوله ( ص ) : « لا ضرر ولا ضرار » من كونه إخبارا عن عدم الضرر في الخارج ، في مقابل ما اختاره المصنف « قده » من التقدير ، وما اختاره أستاده المحقق « قده » من كونه نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، بالبيان الذي قد أشير إليه سابقا ، من أن الضرر المطلق - وإن كان لا يمكن نفيه في الاسلام ، لتحققه في الخارج بين الأمة - إلا أن الضرر المستند إلى الشارع - ولو من جهة إطلاق أدلة الأحكام - وجوده منفي في الخارج حقيقة ، فيمكن الإخبار بنفي هذا القسم من الضرر . إلا أنه بعد التأمل يرتفع هذا التوهم ، من جهة أنه وإن كان جريان هذا المطلب في كثير من التسعة ممكنا ، مثل « ما استكرهوا عليه » ، لكن بالنسبة إلى الخطأ والنسيان لا يمكن الالتزام بذلك ، لأن هذه الأمور - وإن كان أمر وضعها ورفعها بيد الشارع أيضا ، من جهة أن منشأها بيده ، وهو إيجاب التحفظ وعدم المسامحة - ولكن من المعلوم أن مقتضى الامتنان في عدّ إيجاب التحفظ هو وضع الخطأ والنسيان في الأمة ، لأنه لو كان أوجب التحفظ لما وقعوا في الخطأ والنسيان . بخلاف ما استكرهوا عليه ، فإن مقتضى الامتنان